الشيخ الطبرسي
451
تفسير مجمع البيان
( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين [ 175 ] ) . الاعراب : ( كم ) من ( ذلكم ) : للخطاب لا للضمير . فلا موضع لها من الإعراب . وقوله : يخوف يتعدى إلى مفعولين يقال : خاف زيد القتال ، وخوفته القتال . المعنى : ثم ذكر أن ذلك التخويف والتثبيط عن الجهاد ، من عمل الشيطان فقال : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) . والمعنى : إنما ذلك التخويف الذي كان من نعيم بن مسعود ، من فعل الشيطان ، وباغوائه وتسويله ، يخوف أولياءه المؤمنين . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : ويخوف المؤمنين بالكافرين . وقال الزجاج وأبو علي الفارسي وغيرهما : إن تقديره : ويخوفكم أولياءه أي : من أوليائه بدلالة قوله : ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) أي : إن كنتم مصدقين بالله ، فقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم . ومثله قوله ( لينذر بأسا شديدا ) أي : لينذركم ببأس شديد . فلما حذف الجار نصبه . وقيل : معناه إن الشيطان يخوف المنافقين الذين هم أولياؤه ، وإنهم هم الذين يخافون من ذلك التخويف ، بأن يوسوس إليهم ويرهبهم ، ويعظم أمر العدو في قلوبهم ، فيقعدوا عن متابعة الرسول ، والمسلمون لا يخافونه ، لأنهم يثقون بالنصر الموعود ، ونظيره قوله : ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) . والأول أصح . ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم [ 176 ] إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم [ 177 ] ) . القراءة : قرأ نافع في جميع القرآن ( يحزن ) بضم الياء وكسر الزاي إلا قوله : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) فإنه فتحها وضم الزاي . وقرأ الباقون في جميع القرآن بفتح الياء وضم الزاي . وقرأ أبو جعفر عكس ما قرأ نافع ، فإنه فتح الياء في جميع